تعددت
الملفات ... وازدان المكتب بألوانها المختلفة .. وتراكمت النبضات على
العروق لترسل إشاراتها العصبية .. إلى المخ بإختزال تلك الملفات ...
وترقيعها كيفما أتفق لتكون الروح متفرغة تماما من أي إنتماء .. يثير الإحتواء ...
لطفا
.. ملفات الخيبة .. عذرا يا نزفي لاتدعي النجم يركله القمر .. أثناء
إكتماله ذات فرح .. فربما كانت الأيام أكثر أمانا من دقائق مستلقية على
رصيف العمر ...
هل بإمكاني فرث عرى الود بيني وبين تلك الملفات ...؟؟
سأفعل ...
سألقي بوجه الأيام كل ماهو مؤلم لأكون أكثر إشراقا ذات نور ... ولكن ..!!
هل ستعودين يا خيبة العمر المنتهي تاريخه ...؟؟
طبعا ..../ نعم ...!!
ستكون فوضاك أكثر عرضة لتفريق الصفوف التي لم تلتئم ... اليانعة الثمار الملتهبة خيبة ..!!
ولكن .. التي لم تكن ...
هل بقي لملفاتي مكان بين أرتال الهم وفيافي القهر ..؟؟
هل بقي للعذر مكانا على طاولة الورد .. ؟؟
هل تنحى الطيب عن مملكة الزهور ..؟؟
هل تفتتت صخور الواقع .. بما يكفي لأكون أكثر أمنا ذات وجع ..؟؟
هل .. ؟؟؟ وهل ..؟؟ وقائمة .. رابضة ... محترقة .. أنيقة ... على أوتاد عروق قلب لم يمل الألم ..
ولم ينسى الأمل ..!!
ذلك الأمل .. الحلم .. الأحلام ..الرؤى .. الدموع .... آآآآآه يا أمي ... لم يبقى لي وطنا سواك ..
ولم يبق لي عطرا سوى أنينك ذات مرض .. ولم يهن لي زاد وفيه مرارة الخضوع لأي بشر ...!!
إنها ملفاتي يا أمااااااه ..
هي
أتتني ..كيف .. لا أدري ... تعددت وتراكمت بين أطياف حلمي البائس
...أخذتني عنوة إلى صحراء لم ينبت بها زهر حلمي وورد آمالي الجافة ...
لتعود
.. وتلقي بظلال خيبتها على روحي المسكينة ... وأراقبها يوما عن يوم ..
وإذا بها تزداد وكأنها بركان ثائر .. يهدم أركاني ويوطد إختلال عزيمتي ...
ماهي ..؟؟
سأخبرك ..أين أراها ..!!
يا أمي ...
أراها بين أفواه اليتامى ... وبين أثقال الهم لحارس مسكين طواه الزمن ليكون متكئا فقط على ما بقي من نخوة الرجال ...
أراها بين أبواق السيارات المزعجة المتخلفة ... كيفا لا كما .. سلوكا لا زيفا ...
اراها على دماء الشهداء .. أينما حلوا ...
أراها على شاكلة الذل الذي نحيا به .. وكأن فلسطين لم تكن ...
أراها بين عيني عجوز أرهقها المشي على أرصفة المرارة .. تبحث عن مأوى يسد رمق جوعها ومرضها ..
أراها على ثغر عشيقتي ...!!
أو لا تدرين يا أمي أنني أعشق ...؟؟
إنها حبيبتي يا أمي ...
إنني أحبها حبا جما ..
وأعشقها حنينا لايقبل القسمة ..
ووردا عطرته بدموعي ذات نور ...
وضيفا لم يبكي .. بل أنا بكيت ...
إنه إنتصر يا أماه ... إنتصر ضيفي علي .. وأنا لم أجيد إحتوائة بأكثر من روح ..
لم أردد له أغاني فوضاي وهمسي وضحكي .. وأنسى الجميع ...
لم أبلل يداه يوما بدمعتي ... الخجلى منه .. شوقا ورهبة ورغبة ...
لم أنير طريقه ... كعادة السادة .. وعبدة الذات ...
لم أغزل أشواقي لتكون ليله وعطره المسكون بين أوردتي ..
ولم ..
ولم ..
ولم أفعل كل ذلك وغيره الكثير ...
بل كنت مستلقيا على مكتب الخيبة أنتظر القدر ليقول لي وله وداعا ...
آآآآآآآآه يا أمي ..
كل تلك.... ملفات إبنك البار .. !!
لاتسأليني .. هل من مزيد ...؟؟
سأقول لك نعم .. وأكثر مما تتصورين يا كل الوطن ..
نعم ياراحلتي وأغنيتي .. وحنيني الذي لايصدأ ..
أعلم
أن الملفات متراكمة ...والليالي أيضا تجمعت ... وشكلت الريح عنصرا فعالاً
في إثارة الذكرى على شكل موجات أنين مدتفق بسرعة الضوء ....
لتعود الأماني لزف الخيبة إلى عريسها المنتظر ...!!
إلى ذلك الذي يديره العقل وتسيره العواطف ... ذلك الرائع حقا ... وإن لم يأتي ..
إنه هو .. لاسواه يلوكني .. ولا سواه يذلني ...
إنه حلمي .. يا أمي ..
حلما فيروزي الشكوى ..
غريب الأطوار ..
متعدد النظم .. متحرك القوى ..
تجمعه الآه .. وتفرقه الفوضى ..
وتعود الآه ..
وتعود الفوضى ..
وأجمع مابقي منه ..
وإذا به كله ..
لم يأن له أن يطيب ..
ولم يأن لي ..
سوى أن أخيب ..
فسحقا لكل الليالي ..
وكل الأماني ..
وكل الوجوه ..!!
مللت انتظاري
وغيث احتراقي
وكل المآقي
تقول كفاك..!!
وأنزع ثوبي
ألون صدري
أغير قمري
بعين الرواة ..
وعين أبي ..
وأعود ذاك الحزين
الكفيف الظلم
العفيف الحلم
لأكون طيرا
عبيرا وزهرا
وفيض أماني
ملفات حلمي
على مكتبي ....!!
تقول ..
أنا جئت خيرا
لمن يختبي
وخيبة عمر
لمن يهتدي
أنا كل العيون
وكل الأغاني
وكل الملفات
يا ذا الصبي ..!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق