الجمعة، 3 يناير 2014

مشغول جداً





شمس قاهرة .. وأنين الحرّ يقفز بخطواتي ، ورطوبة الجو تلاطف ثيابي بقبح 
فتلتصق بجسدي ، لأ طير بأجنحتي ، متجاوزا نهيق السيارات ، مرتبك الخطوه 
، متعالي الهمة ، بيدي أوراق غير مرتبة ، أستخدمها كمروحة لتلطيف الجوّ . 

وصلت إلى حيث أريد .. دخلت إلى مبنى جديد ، التكييف متناهي الذوق ، أجهزة 
الحاسب جديدة ، تغلف بعضها أناقة غربية فاخرة ، طاولات جميلة يعلو بعضها 
الغبار . 

وقفت .. أمام أحد المكاتب لأ تأمل الصوت الصادر من أحدهم .. (( ياسيد أريد 
أن أقابل المدير .. ماهكذا تورد الإبل )) فيلتفت إليه الموظف وهو يمسك بدفة 
الماوس ..(( يا أخ .. ألا ترى أنني مشغول .. راجعنا غدا أو بعد شهر )) .. 
خرج ذلك الرجل وهو يضرب كفا بكف .. قائلا (( سأشتكي إلى الله فهو حسبي )) . 

تأملت ذلك الموقف الغريب .. وازداد نبض الخوف بين أجنحتي ..وارتعدت أحلامي 
بالحصول على منحة أرض سكنية لأبنيها بعد عمرين ونصف .. بينما أنا في حيرتي 
وإذا بالموظف ذاته يزمجر قائلا ..(( وأنت ماذا تريد أيضا ؟؟ .. قلت له.. لحظه 
لو سمحت ...)) فأخذت ورقة الطلب .. وقلبتها على الوجه الآخر .. وكتبت بها 
مايلي (( سيدي ... أنا أعتذر بشدة عن دخولي إلى هنا .. فأنا لم أعلم أنك مشغول 
إلى هذه الدرجة ... سأعود بعد عمر من الحلم ..لأحصل على أرض وأبنيها بعد عمرين 
ونصف ..ولكن أريد أن ألفت أنتباهك سيدي بأن الكيبورد الذي أتعبت أزراره 
مقلوبا.. فأعده إلى وضعه الصحيح لتتمكن من الزيف على غيري .. أما أنا فأعلم 
أنك مشغول جدا )) . 

(( قدمت إلى الموظف تلك الورقه وخرجت مسرعا .. وأنا أغني ..للحلم .. 

ربما تجمعنا أقدارنا ... ذات عمر بعدما عزَ اللقاء ..!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق